الفيض الكاشاني
179
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
والذّروة من هاشم ، والعترة من الرسول ، والرّضا من اللَّه عزّ وجلّ ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة [ 1 ] عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللَّه عزّ وجلّ ، ناصح لعباد اللَّه ، حافظ لدّين اللَّه . إنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللَّه عليهم يوفّقهم اللَّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله تعالى : « أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون » ( 1 ) وقوله تعالى : « ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيرا كثيرا » ( 2 ) وقوله في طالوت : « إنّ اللَّه اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم واللَّه يؤتي ملكه من يشاء واللَّه واسعٌ عليم » ( 3 ) وقال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلَّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللَّه عليك عظيما » ( 4 ) وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذريّته صلوات اللَّه عليهم : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما . فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنّم سعيرا » ( 5 ) . وإنّ العبد إذا اختاره اللَّه لأمور عباده شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد ، قد أمن الخطايا والزّلل والعثار ، يخصّه اللَّه بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم ، فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه ، تعدّوا - وبيت اللَّه - الحقّ ونبذوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، وفي كتاب اللَّه الهدى والشفاء فنبذوه واتّبعوا أهواءهم فذمّهم اللَّه ومقّتهم وأتعسهم فقال تعالى : « ومن أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من اللَّه إنّ اللَّه لا يهدي
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) البقرة : 269 . ( 3 ) البقرة : 247 . ( 4 ) راجع سورة النساء : 113 . ( 5 ) النساء : 53 و 54 . [ 1 ] اضطلع أي قوى واضطلع بحمله أي نهض به وقوى عليه .